قصة رزان الحزينة المؤثرة 2020

قصتي التي وضعت في قلبي غصة طول عمري


نتمنى ان تقرائ القصة الى النهاية

كان يوماً عادياً من أيام دراستي في المدرسة,حين رأيتها تدخل علينا على استحياء في القاعة,وقالت, عفواً الانسة لميه. أنا الطالبة الجديدة في هذه الدورة
رزان عبدلله,يمكنني الدخول؟نظر إليها الجميع باستغراب,الكل يتفرس في وجهها الغريب..



لكن كان من الواضح.. أنها كانت مستعدة لهكذا نظرات,ابتلعت المعلمة ريقها بصعوبة
وقالت هي تحاول أن تتماسك وتخفي نظرة استغرابها أو تخوفها المفاجئ,حسناً.. تفضلي رزان.
بقينا ننظر بغباء,وكأننا نريد أن نشفي غليلنا من شيء,نتفرس في الوجه المشوه الغريب,كانت تسير بهدوء وثقة..
بينما أخذت الفتيات يبتعدن بكراسيهن المتحركة عن طريقها,وكأنهن يشعرن بشيء من خوف أو ريبة من هذه الإنسانة المسكينة..


وقفت تبحث عن مكان تجلس فيه,كانت معظم الأماكن مليئة,لا يوجد سوى مقعدين فارغين فقط..
حين اقتربت من شيماء لتجلس قربها,قالت بسرعة,وعلى وجهها ملامح غريبة تجمع الشعور بالتقزز مع الشفقة مع الخوف مع أشياء أخرى..
هذا الجهاز معطل,كنا نعلم أن الجهاز يعمل.. لكننا سكتنا,علمت أنها شعرت بأنها غير مرحب بها.


شعرت بنسمة إنسانية تمر على قلبي,ضغطت على نفسي ودعوتها لتجلس قربي..
هذا المكان فارغ.. تفضلي,أتت بهدوء..شعرت أكثر بمدى غرابة وجهها..

لكني حاولت تركيز نظري على الجهاز حتى لا أنظر إليها,في البداية كنت حين ألتفت فجأة لأنظر إليها..
أشعر بشيء من الخوف,انت بلا أنف تقريباً.. وبلا شفتين,وعيناها بالكاد تظهران من فتحتين صغيرتين..
مع تجعدات كثيرة على جوانب وجهها.وحين انتهى اليوم.. خرجت بهدوء وحدها..
فبدأت همهمات البنات وأصواتهن الحادة.إذ بدأ البعض بإبداء مشاعر التقزز والخوف منها..

قالت إحداهن,صراحة شكلها يخوف, فعلاً أنا بصراحة لا أستطيع التحمل.. أنا لم أدفع مالي لحضور دورة مع هكذا أناس
قلت في نفسي.. ألهذه الدرجة نتجرد من إنسانيتنا,كانت تحاول دائماً أن تخفي وجهها عنا فتلفت إلى أحد الجانبين..
وكنت أحاول بدوري أن أعود نفسي على النظر إليها،حتى أتخلص من شعور الصدمة الذي يباغتني كلما التفت نحوها

انسحبت شذى من الدورة فهي كما تقول لم تستطع الجلوس في المكان,فقد كانت تشعر (بالخوف) والرغبة في البكاء كلما نظرت إلي رزان 
وعرفت كيف أن أقسى الناس قلوباً هم من يدعون أنهم الأكثر (رقة) وحساسية أحياناً..
البقية لم يوضحوا أي مشاعر،لكن تصرفاتهم كانت جامدة جداً وحذرة مع المسكينة..
وأحياناً كانوا يتفرسون في وجهها حين تتكلم بشكل واضح,أما أنا فحاولت أن أكون طبيعية قدر الإمكان معها..
ويوماً بعد يوم بدأت أعرف الروح الجميلة التي في داخلها.كانت رزان عبدلله,فنانة في الرسم..
وحين أبديت لها بعض الاهتمام,وجدتها تحضر لي بعض رسوماتها الرائعة..
والتي وقفت مبهورة أمام جمالها وألوانها الرائعة التي تكاد تنضح بالحياة,كل هذا الجمال في داخلها؟
سألت نفسي.. سبحان الله,كانت دقيقة في عملها.. مرتبة,وكانت أسرعنا تعلماً.. وأكثرنا مهارة في الحاسب..
وذات يوم سألتها,في أي مرحلة دراسية أنت يارزان ,لا زلت أدرس في الصف الثالث الاعدادى..
سكت.. فقد كانت بالفعل تبدو على الأقل في المرحلة الجامعية,لكنها قطعت تعجبي وقالت..
تركت الدراسة لمدة سبع سنوات بعد الحادث الذي شوه وجهي,شعرت بالرهبة لأنها بدأت لأول مرة تتحدث عن هذا الأمر..
لم أعرف ماذا أقول..
لكني ابتسمت وأبديت اهتمامي.. فأخذت توضح,كنت قد أنهيت الصف الثاني الاعدادى. وفي أول أيام العطلة الصيفية.. حدث حريق كبير في بيتنا.. وكنت وحدي في غرفتي.. محاطة بالنيران..)
ابتلعت ريقها وقالت وهي تشير لوجهها وتتحاشى النظر إلي,طبعاً احترق ثلاثة أرباع جسمي.. بل إنهم حين أخرجوني لم يكن لي وجه..!

ابتسمت وكأنها قالت نكتة.. لتحاول أن تخفف من الشعور بالألم الذي بدا على وجهي
كانت تمسك بفأرة الحاسب وتحاول أن تشغل نفسها بفتح بعض الملفات وهي تتحدث
(مكثت ثلاث سنوات وأنا تحت أيدي جراحي التجميل.. أتحمل الآلام المبرحة.. القاتلة لكي تظهر لي معالم وجه..! وبعد جهد جهيد.. ظهر هذا الوجه.. ولله الحمد.. أفضل من لا شيء!!)
استغربت من قوتها,وكيف تتحدث عن الأمر بشكل عادي,شعرت بإعجاب شديد بشخصيتها

في السنوات الثلاث الأولى كان تفكيري ودعائي منصباً على أن يرحمني الله بالموت.. وأتخلص من الألم القاتل.. ألم الحروق.. وألم فقدان وجهي الذي كان جميلاً.. وألم فقدان
قدرتي على الذوق والبلع بسهولة.. على التحسس بأصابعي.. ألم فقداني لأنوثتي).
تنهدت وهي تبتسم بمرارة..
فيما بعد.. بدأت أقتنع شيئاً فشيئاً أن هذا ابتلاء من الله.. وصبرت واحتسبت
تخيلي أن تصرخ فتاة وتقول لزميلتها,انظري انظري! المسكينة.. انظري إلى وجهها كيف يبدو..!"
شعرت بالخجل الشديد أثناء حديثها,لأن هذا هو ما يحدث بالفعل للأسف الشديد:

انطويت في بيتي سبع سنوات كاملة.. لم أكن أريد أن أخرج لأحد أو أن يراني أحد..
حتى بنات عمي لم أكن أشعر بالراحة من رؤيتهن لي وهمساتهن الواضحة بعد قيامي..
كنت كمن ينتظر الموت البطيء..
تنهدت بألم وبدا عليها التأثر وأكملت حديثها وكأنها لأول مرة تتحدث هكذا:
(بعد وفاتها بفترة.. عرفت أن علي أن أتحرك.. أن أفعل شيئاً.. أن أنفض غبار اليأس والحزن عني.. فالعزلة لن تنفعني..
ربما كانت أمي توفر لي حاجزاً يحميني من الناس..لكن بعد أن فقدتها كان علي أن أواجه الناس بشكل أو بآخر..
دعوت الله كثيراً أن يثبتني ويمنحني القوة..

وبدأت بالخروج شيئاً فشيئاً,عدت بصعوبة لمقاعد الدراسة,وبدأت أتعود على نظرات الحمقى والقساة..
أحاول أن أعزي نفسي بأن هذا قضاء الله وقدره.. وعلي أن أرضا به.. والحمد لله..
إذا كان الله قد أخذ وجهي في الدنيا فأسأل الله أن يمنحني وجهاً خيراً منه في الآخرة

ولأول مرة رأيت بالفعل وجهاً آخر لرزان.
وجهاً جميلاً.. رائعاً.. مشرقاً

0 comments

إرسال تعليق